محمد جواد مغنية
127
في ظلال نهج البلاغة
* ( « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا ا للهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ) * - 5 البينة » . وقال نبيه العظيم : انما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى . . ومن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه . ( وكلما كانت البلوى أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ) . ولذا قيل : الأجر على قدر المشقة . وعن رسول اللَّه ( ص ) : إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء . والخلاصة لا شيء عند الأنبياء إلا اللَّه والحق ، ولا يعتزون إلا به ، ولا يخافون إلا منه ، ومن ادعى الإيمان باللَّه ورسله ، ثم اعتز بغير اللَّه ، وخاف من سواه فهو كاذب في دعواه . بيت اللَّه الحرام . . فقرة 12 - 14 : ألا ترون أنّ اللَّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللَّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع . فجعلها بيته الحرام الَّذي جعله للَّناس قياما . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق الأرض مدرا . وأضيق بطون الأودية قطرا . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة . وعيون وشلة ، وقرى منقطعة . لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ولا ظلف . ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر